محمد بن جرير الطبري
196
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في أمر عيسى ، وأما في مدة أكله وأكل أمته . ( 1 ) وهو بأن تكون في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمتشابهه في مدّته ومدّة أُمّته ، أشبُه ، لأن قوله : " وما يعلَمُ تأويلَه إلا الله " ، دالٌّ على أن ذلك إخبار عن المدة التي أرادوا علمها من قِبَل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله . فأما أمرُ عيسى وأسبابه ، فقد أعلم الله ذلك نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وأمته ، وبيّنه لهم . فمعلومٌ أنه لم يعن به إلا ما كان خفيًّا عن الآجال . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . ( 3 ) فقال بعضهم : معنى ذلك : ابتغاء الشرك . ذكر من قال ذلك : 6616 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " ابتغاء الفتنة " ، قال : إرادة الشرك . 6617 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ( ابتغاء الفتنة ) يعني الشرك . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " إما مدة أجله وأجل أمته " ، والتصحيح من المخطوطة ، وقد سلف مثل ذلك التحريف في ص : 180 ، تعليق : 1 ، وص : 187 ، تعليق : 1 وفي الجزء الأول من التفسير ص : 217 تعليق : 4 . والأكل " ( بضم الألف وسكون الكاف ) : الرزق ، لأنه يؤكل . ومنه قيل لمدة العمر التي يعيشها المرء في الدنيا " أكل " . يقال للميت : " انقطع أكله " ، انقضت مدته ، وفنى عمره . ( 2 ) في المطبوعة : " . . . أنه لم يعن إلا ما كان خفيًا عن الآحاد " ، ولا معنى لها . وفي المخطوطة : " أنه يعره إلا ما كان عليه خفيًا عن الآحاد " ، فرجحت أن صواب قراءتها كما أثبتها ، " الآجال " جمع أجل ، وهو الذي أرادوا معرفته من مدة هذه الأمة . والناسخ هنا كثير السهو والتحريف من عجلته . ( 3 ) انظر تفسير " الابتغاء " فيما سلف 3 : 508 / ثم 4 : 163 . وتفسير " الفتنة " فيما سلف ، 2 : 443 ، 444 / ثم 3 : 565 ، 566 ، 570 ، 571 / ثم 4 : 301 .